الحكرة

يونيو 1st, 2007 كتبها رشيد عباسي نشر في , مقالات

 

بقدر سعادتي لفوز المنخب المغربي على نظيره الهولندي، و بقدر الابتسامة التي

زرعها هذا الفوز الذي لم أتوقعه صراحة على شفتي، بقدر ما شعرت بيد باردة تعتصر

قلبي بقسوة، و انا ارى الجماهير المغربية تقتحم الملعب كجراد يأتي على الأخضر

و اليابس دونما سبب ، مراهقون صغار يرتمون على الارض، و يسجلون أهدافا

 في المرمى بأجسامهم عوض الكرة، مما أتاح الفرصة للبوليس الهولندي الحاقد كي

يسم أجسامهم بوشم الزرواطات ، تاركين ندوبا عليها بعدما تركت جراحا غائرة

في نفوسهم كل تلك السياسات العنصرية التي تنتهجها حكومتهم ضد مغاربة

سقوا الاراضي المنخفضة بالعرق و الدموع و الدماء، رغم كل الاهانات التي

يحصدونها ليل نهار، آه كم خجلت حين رأيت الفرح البالي في عيون المغاربة

يذوب على أرضية الملعب بعد نهاية المباراة، نفس الارضية التي رسم على جنباتها

أشبال فتحي جمال لوحات تألق رائعة، الارضية التي حولوها الى سبورة علموا

فيها الهولنديين دروس اللعبة،و علموا فيها المجنسين معنى الوطن،

لماذا اقتحمتم الميدان؟ فرقة الكومندو المغربي أدت المهمة بنجاح، فلماذا اجتزتم

الخط الأحمر؟ أتراكم اشتقتم إلى الزرواطة؟ أهو الحنين إلى بطش رجال الأمن؟

أم أنكم أردتم رفع الراية المغربية على طريقتكم الخاصة؟

عذرا فقد أخطاتم، أعرف ان الأمر بالنسبة لكم أكبر من مجرد مباراة في كرة

القدم، أعرف جيدا أنها مسألة إثبات ذات، الرغبة في الانتقام من كل الاهانات

التي لحقتكم، و في قول "لا" بصوت هادر ض

المزيد


بركان الغضب

مايو 14th, 2007 كتبها رشيد عباسي نشر في , مقالات

كان هنالك ولد عصبي المزاج يفقد صوابه بشكل مستمر فأحضر له والده كيسا مملوءا بالمسامير وقال له :
يا بني أريدك أن تدق مسمارا في سياج حديقتنا الخشبي كلما اجتاحتك موجة غضب وفقدت أعصابك ..
وهكذا بدأ الولد بتنفيذ نصيحة والده فدق في اليوم الأول ( 37 ) مسمارا ، ولكن إدخال المسمار في
السياج لم يكن سهلا فبدأ يحاول تمالك نفسه عند الغضب .
وبــعد مرور عدة أيام كان يدق مسامير أقل ، ثم بعد عدة أسابيع تمكن من ضبط نفسه ‎وتوقف عن الغضب
وعن دق المسامير ..
جاء الولد إلى والده وأخبره بإنجازة ففرح الأب بهذه التحول وقال له :
ولكن عليك الآن يا بني باستخراج مسمار لكل يوم يمر عليك ولم تغضب به ..
بدأ الولد من جديد بخلع المسامير في اليوم الذي لا يغضب فيه حتى انتهى من المسامير المدقوقة في السياج .‎.
 ثم جاء إلى والده وأخبره بإنجازه مرة أخرى فأخذه والده إلى السياج وقال له :
يا بني إنك حسنا صنعت ، ولكن انظر الآن إلى تلك الثقوب في السياج ، هذا السياج لن يكون كما كان أبدا ..
وأضاف :عندما تقول أشياء في حالة الغضب فإنها تترك آثارا في نفوس الآخرين مثل هذه الثقوب .. تستطيع يا بني أن تطعن الإنسان وتخرج السكينة ولكن لن يهم كم مرة تقول : أنا آسف لأن الجرح سيظل هناك ..يغضبك المرض ، وتغضب بسبب الجوع ، ويغضبك الاهمال ، يغضبك الابتزاز والاحتيال بشتى انواعهماو ،الهزء والسخرية والتنابز بالألقاب والعنصرية ، كلها تصرفات تستفز دواخلك وتدفعك الى التلبس بالغضب ضد من يفعلها ..
يغضبك عقوق الابن أو البنت لأمهما أو أبيهما ، نشوز الزوجة ، صلف الزوج ، تعدي الجار ، ظلم الرئيس ،
 تعالي الزميل ، صلف الصاحب …وهذا القلب للمعايير والمثل والقيم يزعجك جدا ويزيد ضغطك ويوصل دمك الى درجة الغليان ، الباطل ينقلب حقا ،والظلم أصبح عدلا ، والعبودية تسمى حرية ، وانتهاك حقوق الانسان المسلم يعد تصفية للارهاب ولا يعد انتهاكا لحقوق الانسان ، وكأنه ليس من بني البشر وانما قادم من كوكب آخر ..الغضب .. هو الغضب من شىء لم يرق لك, يغضبك التعدي على حقوق المرأة باسم الحرية ، وعلى الأوطان

المزيد


بوس البزطام اللي…

مايو 11th, 2007 كتبها رشيد عباسي نشر في , رياضة, مقالات

بالأمس حضرت بفندق شيراتون بالدارالبيضاء ندوة حول الرشوة، أعترف أن

مكان الندوة هو أكبر حافز لي على الحضور، و من جهة أخرى أردت أن أرى وجوه
 السياسيين عن قرب، دوما أتخيلها وجوها كئيبة بائسة،الندوة كانت فرصة طيبة للثرثرة السياسية
و هي ثرثرة لا تختلف كثيرا عن ثرثرة راس الدرب، اكتشفت مبكرا ان هذه الندوة هي مجرد
حملة انتخابية قبل الأوان، ممثلو الأحزاب يرتدون ثوب الشرف و يدعي كل واحد منهم
ان حزبه هو حزب الفضيلة المطلقة، و النزاهة و الشفافية و الديموقراطية، و كل تلك
الكلمات الجميلة و الشعارات الرنانة التي تزورنا في كل موسم انتخابات،
و الحاضرون لا يكفون عن التساؤل من يكون هذا و ذاك و تلك…
الوزيرة السابقة طاي طاي و التي كادت تعض شفتها من الغيظ حين سألها المسير عن اسمها،
فاجأت الجميع عندما غردت خارج السرب و هي تعتبر في مداخلتها أن المغرب يمضي قدما
في محاربة الرشوة، بدليل أن رتبته تحسنت في مجال محاربة هذه الآفة الخطيرة، و هو ما أثار
موجة من الضحكات الساخرة،المسكينة لم تفهم أن المغرب يحقق بالفعل رتبا متقدمة
لكن في تلقي الرشوة ، و ليس في محاربتها، و هكذا انتقل المغرب من الرتبة 45
الى الرتبة 79 و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه،
الحقيقة ان الدعوة الى هذه الندوة كانت يجب الا تقتصر على الأحزاب السياسية فقط،
ففي هذه الفترة من الدوري الوطني كان سيكون من الأليق توجيه الدعوة الى الفرق
الوطنية، خصوصا و هي تعيش على إيقاع حسابات الصعود و النزول، أكيد أن المنظمين
لو فكروا في استدعاء أشباه المدربين الذين يتحولون في الأنفاس الأخيرة من البطولة
الى سماسرة محترفين يشترون ذمم الحكام و اللاعبين، فسيكون في ذلك فائدة كبرى لرياضتنا،
 فالمال يحقق ما لم تحققه الأقدام، و كم من طريق شقها المال في البحر.
و هن

المزيد


الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب

مايو 9th, 2007 كتبها رشيد عباسي نشر في , الإسلاميون المغاربة, شؤون سياسية, مقالات

 بجرأة غير مسبوقة - وربما غير محسوبة النتائج - يضع الدكتور فريد الأنصاري، رئيس المجلس العلمي لمكناس بالمغرب، مشرطا حادا في نقد العمل الإسلامي بالمغرب، في كتاب أسماه "الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب .. انحراف استصنامي في الفكر والممارسة"، وقد صدر هذا الكتاب في شهر أبريل 2007م.

ويرصد الكتاب ستة أخطاء منهجية نالت من واقع التدين والدعوة بالمغرب، سواء في جانبه التنظيمي الحركي أو السلفي، مع إيراد إشارات طفيفة لأخطاء التوجه الصوفي، الذي يسيطر أصحابه على تدبير الشأن الديني في المرحلة الراهنة بالمغرب.

وتأتي أهمية الكتاب نظرا لأهمية كاتبه الدكتور فريد الأنصاري، الذي يرأس المجلس العلمي بمكناس حاليا، ويشغل رئاسة وحدة الفتوى والمجتمع ومقاصد الشريعة لقسم الدراسات العليا بجامعة المولى إسماعيل بمدينة مكناس، وأستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة بالجامعة نفسها، وهو عضو مؤسس لمعهد الدراسات المصطلحية التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، كما أن له عددا من المؤلفات العلمية مثل: "التوحيد والوساطة في التربية الدعوية"، "أبجديات البحث في العلوم الشرعية"، "المصطلح الأصولي عند الشاطبية"، "البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي".

وقد انخرط الأنصاري في سلك الحركة الإسلامية والشبيبة الإسلامية - أول التنظيمات الإسلامية المغربية - في أوج حيويتها تحت رئاسة مؤسسها الأستاذ عبد الكريم مطيع، ضمن جمعية الدعوة الإسلامية بفاس، والتي توحدت مع عدة جمعيات إسلامية أخرى لتكون "رابطة المستقبل الإسلامي"، والتي توحدت بدورها مع حركة الإصلاح والتجديد، وكونا معا "حركة التوحيد والإصلاح" في 1996م.

 

انحراف الحركة عن مقاصدها

 

يرى الأنصاري أن الناظر إلى عجيج السياسة وضجيج الصحافة، يظن أن العمل الإسلامي في المغرب اليوم - من حيث هو جماعات تنظيمية - بخير وعلى خير، وأنه عل

المزيد


المناضل الخاسر…الوصفة السحرية

أبريل 10th, 2007 كتبها رشيد عباسي نشر في , مقالات

 

و عزدقلي

في حفل افتتاح مؤتمر الشبيبة الاتحادية..دعي البيغ او الخاسر لاحياء حفل فني
بالمناسبة..استغرب الكثيرون لهذا الامر..فكيف لحزب" تقدمي" ان يدعو اشباه
الفنانين لافتتاح مؤتمراته و اجتماعاته الرسمية..لكن يبدو ان الذين راهنوا على الخاسر
نجحوا في كسب رهانهم..فقد كان حضوره سببا كافيا لحشد الالاف من معجبيه..
لم يقف الامر عند هذا الحد..بل دعي الخاسر مرة اخرى لاحياء حفل فني في مهرجان
ربيع الوردة..هل خسرت الوردة ام ماذا؟..طبعا ..اعتراني الفضول لأعرف
من هو هذا الخاسر الذي يستهوي الشباب و الشياب..
عند سماعي لأغانيه عرفت انه بالفعل يجيد تخسار الهضرة..لم اطرب لما سمعت..
فنعيقه لا يعدو ان يكون شبه موسيقى صاخبة و كلمات تمتاح من بحر السوقية و الرداءة..
رن في ذهني سؤال..كيف استطاع البيغ ان يجذب كل هؤلاء المولوعين ..
كيف نجح في اختراق معاقل التقدميين الذين اضحوا  يلحون في طلبه
كلما كان لهم لقاء مع الجماهير..هل افلس الخطاب السياسي الى هذا الحد الذي
لم يعد فيه سياسيونا قادرين على الاستمالة و التاثير.


الحقيقة ان احزابنا/احزاننا السياسية ظلت و ما تزال امتدادا للحركة الوطنية
و ما زالت تقاريرها الايديولوجية تهذي بافكار عقيمة لم تواكب التطور الذي يعرفه

العالم اليوم..احزابنا/احزاننا ما زالت تحكمها شخصيات كاريزمية لا تستمد مشروعيتها
من صناديق الاقتراع..و انما تنتخب وفق منطق الولاء للزعيم..و اذا غابت هذه
الشخصيات الكاريزمية لا ندري ماذا سيكون عليه مصير الاحزاب خاصة تلك التي
تصف نفسها" بالتاريخية"..احزابنا /احزاننا رغم انها تناسلت و تكاثرت الا انها لا تستند
على برامج و ليست لها قوة اقتراحية يمكن ان تساهم بها في ادارة شؤون المواطنين..
انها دكاكين سياسية مريدوها قليلون..و افاقها محدودة..احزاب عاجزة عن التاطير و المواجهة
رغم المبالغ الطائلة التي تلهفها  من الدولة..هكذا اذن افلس كل خطاب حزبي هلامي..
و عزف الناس عن المشاركة في الانتخابات..لم يعد المغاربة يثقون الا في جلالة الملك..
الذي يفي دائما بالتزاماته و مبادراته و يبدو متناغما مع خطابه السياسي..
و كل مواقفه تحظى بالاستحسان و القبول.

وسط هذا الزخم اصبحت احزبنا/احزاننا تبحث عن طرق جديدة لبعث خطاباتها
الايديولوجية الراكدة..فتفتقت عبقرية احدهم عن استدعاء الخاسر..لحشد الجماهير..
في مؤتمر الشباب و في مهرجان الوردة..هكذا تصبح موسيقى الهيب هوب دعوة
للانتصار للحياة حسب التقدميين..و ردا على دعاة’ الظلامية’ و’ التيئيس’.و كاننا كمغاربة
لا ينقصنا الا ال

المزيد