تايوان: الصين الأخرى

أغسطس 4th, 2006 كتبها رشيد عباسي نشر في , فئة جولاتي عبر العالمComments Off

تايوان: الصين الأخرى

 

                 عائدة الخالدي

ما تزال تايوان مستقلة عن الصين؛ لكنها جزء من الصين في رأي أهل الصين، وأهل الجزيرة نفسها!

 

أقلعت بنا الطائرة من هونغ كونغ السادسة مساء في رحلة لم تتعد الساعة من الزمن على كاوشينغ، المدينة الواقعة في الجنوب الغربي من جزيرة تايوان، والتي تعتبر ثاني أكبر مدنها بعد العاصمة تايبه.

درجة الحرارة 20 درجة مئوية، والرطوبة 70%

تنطلق بنا السيارة عبر شوارع فسيحة جداً تصطف الأشجار على جانبيها.. المباني تقل ارتفاعاً عنها في هونغ كونغ، وكلها سواء من حيث الطراز؛ فهي ليست بالقبيحة (كأبنية الحي الشعبي)، أو شديدة الأناقة والبذخ (كأبنية الحي التجاري).

السيارات في كاوشينغ كثيرة، ولكن يفوقها في العدد الدراجات النارية من كل نوع تنطلق في كل اتجاه، أو تصطف جانب بعضها البعض على الأرصفة معرقلة مرور المشاة.

المدينة تتلألىء بأنواع النيون، والغريب يضيع فيها لتشابه شوارعها وكثرة إعلاناتها المكتوبة باللغة الصينية (نادراً باللغة الانكليزية).

بائعات الفاكهة يعتمرن قبعات قش تقليدية يتدلى من الواحدة منها منديل يغطي العنق حتى الكتفين، وهن يومئن إلينا لنشتري بعضاً من الفاكهة المتنوعة التي قشرنها وقطعنها وعبئنها بأكياس من النايلون جاهزة للأكل الفوري.

في الليل تطوف حافلات صغيرة مزدانة بالأعلام والأضواء، وقد عُلّق على كل منها صور لشخص ما.. يتكلم أحدهم عبر مكبر الصوت أو تنطلق موسيقى حماسية أو نشيد وطني، بينما تفرقع المفرقعات في شوارع المدينة؛ فقد حل موعد الانتخابات في تايوان!

على بعد ساعة وربع بالحافلة يقع معبد ب

المزيد


جزر كوك.. الجزر المنسية

أغسطس 4th, 2006 كتبها رشيد عباسي نشر في , فئة جولاتي عبر العالم

 

*عائدة الخالدي

هبطت بنا الطائرة في مطار راروتونغا، أكبر جزر المجموعة، وما إن انتهينا من شطي جوازات السفر

وهممنا بحمل أمتعتنا والخروج للبحث عن سيارة أجرة، حتى تلقفتنا أيدي شرطية السياحة التي قالت لنا بصرامة لا تخلو من خشونة أنه علينا ملء الاستمارة التي بحوزتها..

فمنذ ان افتتح المطار سنة 1973، وانتهى بناء فندق راروتونغا سنة 1977، بدأت السياحة تنتعش، لكن انتعاشها ارتبط بشروط معينة، فالحكومة تخشى انتعاشها لدرجة لا يمكن للبلاد استيعابها، لذا تحدد عدد الرحلات التي تصلها أسبوعياً، وكذلك أماكن الإقامة من فنادق وشاليهات، ليبقى السائح خاضعاً للرقابة أثناء زيارته.. حيث يحدد له منذ وصوله المكان الذي سيقيم فيه من قبل شرطي السياحة الذي يملأ له الاستمارة بنفسه في المطار.. كما حصل معنا! 

تقع جزر كوك في آخر زاوية من بولينيزيا، وتتناثر الجزر الخمسة عشر في المحيط الهادىء على مساحة مليون و380 ألف كم مربع، في حين تبلغ مساحتها الاجمالية 240 كم مربع!

المناخ فيها معتدل يميل إلى الجفاف، وتهب عليها العواصف من كانون الأول / ديسمبر، وحتى نيسان / ابريل.

 

تاريخ الجزر

 

قبل زمن طويل من اكتشاف الأوروبيين لها، كان البولينيزيون قد اكتشفوها شبراً شبراً، ويعتقد أن جزيرة راروتونغا قد استوطنت منذ العام 1220 بعد الميلاد.

كان الاسباني مندانا هو أول من رأى على البعد إحدى هذه الجزر (بوكابوكا) سنة 1595.. اما من وطئت قدماه أرض إحداها لأول مرة؛ فكان الاسباني كييروس (راكاهانكا) سنة 1606، وطوى النسيان هذه الجزر حتى العام 1770 حتى وصل الكابتن كوك إلى اتيو، مانجايا، مانواي، بالمرستون وتاكوتيا وسماها جزر هيرفي.

وفي سنة 1821 وصل إلى الجزر المبشّر اللندني جون ويليامز، وبعد سنوات أصبح رجال الدين المبشرين أصحاب الأمر والنهي في هذه الجزر بتعاليمهم الدينية الصارمة، واعتمدوا التخويف والعقاب كوسيلة للردع وحض السكان الأصليين على التمسك بالفضيلة.

سنة 1888 بدأت الإشاعات تنتشر عن عزم الفرنسيين بسط نفوذهم على الجزر، عندئذ سارع الانكليز إلى الإعلان عن ضمهم الرسمي لها، ثم ربطها بنيوزيلندا سنة 1900.

ومنذ العام 1901 بدأت القوانين النيوزيلندية تطبق على هذه الجزر أيضاً!

في سنة 1965 أصبحت جزر كوك مستقلة؛ لكن لها ارتباطاً حراً بنيوزيلندا، وهذا يعني أن لا صوت يسمع لها في الأمم المتحدة، لكنها في ذات الوقت تتمتع بالمعونات الاقتصادية التي تتدفق عليها من نيوزيلندا، كما أن السكان يحملون الجنسية النيوزيلندية.

 

الاقتصاد 

تبلغ الواردات خمس أضعاف الصادرات التي تتألف من بعض الفاكهة الاستوائية، وجلود أفاعي الكوبرا التي ترسل إلى المعامل في تاهيتي، وأصداف اللؤلؤ التي ترسل إلى اليابان، ومنتجات الأقمشة التي ترسل إلى نيوزيلندا معفاة من الضرائب.

ولأن مصادر الرزق محدودة في الجزر؛ فقد سافر الكثير من السكان إلى نيوزيلندا، حيث تعيش أسرهم من الإعانات التي يرسلونها إلى الوطن.

 

السكان 

91% من السكان بولينيزيون، و4% خلاسيون، ويعيش نصف السكان في جزيرة راروتونغا، ومنذ العام 1901 كانت السياسة العامة لرئيس الوزراء النيوزيلندي ريتشارد سيدون في جزر كوك تهدف إلى حماية أراضي الماوري (السكان الأصليين) وعدم التفريط بها وبيعها للأجانب.. من الجزر الخمسة عشر اخترت لكم ثلاث جزر متميزة هي راروتونغا وايتوتاكي واتيو.

 

راروتونغا

 

وتعني "إلى الجنوب أكثر"، وهي أكبر جزيرة وواحدة من اجمل جزر المجموعة، حيث تتنوع فيها الطبيعة ما بين غابات كثيفة وشطآن رملية، ويرتفع فيها جبل ت

المزيد


صور من البادية والجزيرة السورية

أغسطس 4th, 2006 كتبها رشيد عباسي نشر في , فئة جولاتي عبر العالم

 * عائدة الخالدي

الأرض منبسطة وتعطي الزائر انطباعاً بالاتساع والمدى، كذلك هي البادية السورية تجمع بين المدنية والبداوة

  البادية السورية تمتد منبسطة أمامنا، والسيارة تقطع بنا الكيلومترات من حلب باتجاه الشرق.. ينحني الطريق باتجاه جنوب شرقي ليكون بمحاذاة بحيرة الأسد الاصطناعية التي تكوّنت مع بناء سد الفرات، ثم يستقيم من جديد حتى الرقة.

قرى مبعثرة متباعدة لا يزيد حجم كل منها عن عدة بيوت طينية تفصل ما بينها مسافات صحراوية، وتلوح لنا من بعيد خيمة بدوية كبيرة تحتمي عند طرف التل من الريح.

نصل الرقة أول مدن الجزيرة.. محظوظة هي بنهريها الفرات والبليخ.

ما بين الرقة ودير الزور نوقف السيارة عند الطريق الممتدة من جديد باتجاه جنوب شرقي من أجل استراحة قصيرة.. بدوي عجوز هرع إلينا محيياً، ودعانا لزيارته في الخيمة، فقبلنا دعوته دون تردد، وبكل سرور.. وما أن استأذنا بالرحيل حتى دفع إلينا بعبوة بلاستيكية صغيرة وهو يرجونا أن نجلب له عند عودتنا ماء من نهر الخابور.  

عبق الأزهار استقبلنا عند مشارف دير الزور، ورأينا نهر الفرات كيف يمتد فيها عريضاً حملاً الخير إلى الأرض على ضفتيه..

كانت الفراشات البرتقالية ترفرف بأجنحتها وهي تتطاير من حولنا، بينما ارتفعت في السماء أعلى منها بكثير أسراب طيور الوروار يلمع ريشها الأخضر تحت أشعة الشمس.

في ظل شجرة وارفة جلسنا، وقد خلّفنا دير الزور ورائنا..

تناهت إلى أسماعنا ضحكات خجلى.. كان أطفال القرية يراقبوننا من بعيد، ثم يخفون وجوههم خلف الأشجار، وهم يتضاحكون؛ فناديتهم والتقطت لهم صوراً فرحوا بها، وسألتهم عن أسمائهم كي أرسل الصور لهم. 

المزيد


سحب ثقيلة في سماء الجنة

أغسطس 4th, 2006 كتبها رشيد عباسي نشر في , فئة جولاتي عبر العالم

*عائدة الخالدي

سويسرا بعد 700 سنة 

يسمونها الجنة في عالمنا، ولكن مشاكل كثيرة وأزمات واحتمالات حصار ومخدرات بدأت تقلق سكانها… 

في آب / أغسطس من كل عام يحتفل السويسريون بالعيد الوطني لإقامة اتحادهم الفيدرالي. احتفال عام 1991 كان احتفالاً غير عادي؛ فقد صادف مرور الذكرى المئوية السابعة على تأسيس سويسرا.. حيث أقسم ممثلو 3 مقاطعات من وسط سويسرا سنة 1291 على التعاون معاً لصد أي عدوان خارجي، وما لبثت المقاطعات المجاورة أن انضمت إلى الاتحاد على مر السنين (بل القرون)، وكان آخرها جنيف 1815.

احتفال الذكرى المئوية السابعة اختصر على السياسيين والاحتفالات الرسمية فقط؛ أما عامة الشعب فلم تكن متأكدة من جدارة الاحتفال بهذه المناسبة، لدرجة أن المعارضة نظّمت المظاهرات التي هتف فيها المواطنون:" 700 عام تكفي".. وأمامهم تلوح مشاكل عويصة.

 

إن الإحباط الذي يعاني منه معظم المواطنين السويسريين، وخيبة أملهم في دولتهم السويسرية عائد إلى سلسلة من الفضائح التي تلت بعضها البعض في الأعوام الأخيرة؛ كقيام السياسيين بالاختلاس، والحصول على الرشاوى، أو تورطهم في الانتفاع من الأرباح الناتجة عن استثمار أموال غير مشروعة كتجارة المخدرات. ولا تقتصر المشكلة على السياسيين فحسب، فالبنوك السويسرية متّهمة بفتح حسابات سرية لتجار المخدرات وكونها شريكة لهم في الإجرام وجني الأرباح غير المشروعة على حساب الشبان الذين يموتون بسبب الإدمان في الغرب، أو الجوع في العالم الثالث.. كما يقول السيد جان سيجلر الذي ألّف كتاباً بعنوان: "سويسرا تغسل أكثر بياضاً"، مشيراً بذلك إلى ما يسمى بعملية "غسل الأموال"، حيث يتم تحويل الأموال غير المشروعة إلى مشاريع واستثمارات في إطار القانون!

 

وأثار الكتاب ضجة كبرى في الأوساط السويسرية والعالمية، في حين برر أحد أصحاب البنوك الكبار ذلك بقوله: في البنوك السويسرية حوالي

1000 مليار دولار، وإن 500 مليون من المال المتسخ تعد مبلغاً ضئيلاً، وهذا أمر ممكن الحدوث ولا يمكن تجنبه. وأضاف أن البنوك السويسرية لا علم لها إطلاقاً بوجود مال حرام لديها، ولا تودع ذلك المال عن قصد!

فضيحة أخرى طفت على السطح؛ فقد تبين أن للمواطنين أن دولتهم الديموقراطية ما هي إلا دولة بوليسية تمارس، ومنذ 40 عاماً تجسساً مكثفاً على كل مواطن وتحتفظ له بملف خاص.

وكل فعل بسيط قد يثير الشبهات؛ كالمشاركة في مظاهرة (وإن كان مسموح بها)، أو السفر لغاية السياحة في إحدى بلدان أوروبا الشر

المزيد


فردوس ساموا.. وشم وحصير وأصالة (1)

أغسطس 4th, 2006 كتبها رشيد عباسي نشر في , فئة جولاتي عبر العالم

*رشيد عباسي

لمحة جغرافية

تقع جزر ساموا في جنوب المحيط الهادىء (البحر الجنوبي)، وتنقسم سياسياً إلى قسم شرقي تابع للولايات المتحدة، ويدعى ساموا الأمريكية، وقسم غربي مستقل هو ساموا الغربية. وتلقّب بقلب البحر الجنوبي لموقعها المتوسط (تقع إلى الشمال الشرقي من نيوزيلندا، فتكون تاهيتي إلى الجنوب الشرقي منها، وتونغا إلى الجنوب، وفيجي إلى الجنوب الغربي)،.

تتألف ساموا الغربية من خمس جزر، أربع منها مأهولة، وأكثر الجزر كثافة هي ابولو، حيث العاصمة أبيا التي تمتد على مساحة 1114 كم مربع (67 كم طولاً و24 عرضاً).

أما المناخ؛ فرطب حار على مدار السنة. 

تفتحت أعين الأمريكيين على ساموا في بداية القرن العشرين، وقد فوجئوا أن الألمان سبقوهم إليها وأقاموا فيها تجارة مزدهرة تعتمد بشكل أساسي على مزارع جوز الهند.. لكن الألمان رحلوا دون أن يؤثروا بوجودهم على البنية الاجتماعية، ورغم التأثير والوجود الأمريكي  من ساموا الشرقية (الأمريكية)؛ فإن الحياة الساموية الأصيلة ما زالت تنبض في ساموا الغربية، وما زالت التقاليد المتعارف عليها متأصلة في النفوس والروابط الاجتماعية متينة، حيث يعيش المرء في كنف أسرة كبيرة يبجّل صغارها كبارها، ويتشارك الجميع في المسكن والطعام والعمل، حيث لا وجود لما يسمى ملكية خاصة! 

المسكن الساموي بناء مستطيل أو اهليلجي الشكل (بيضوي) يرتفع على أعمدة، والغريب فيه أن لا جدران له!..

أجل.. ليس للمسكن الساموي أية جدران، كبرهان أكيد أنه لا يمكن الفصل بين الحياة

الخاصة والحياة العامة.. وفي الجو الماطر تسدل فقط ستائر من القش اتقاء للبلل.

قطعة الأثاث الوحيدة هي عبارة عن صندوق أو خزانة، بينما تغطى الأرض الحصوية بالحصير.

تجتمع نسوة القرية في بناء عام يدعى "فالي"، حيث يتبادلن الأحاديث ويمارسن أعمالهن اليدوية الفنية، وخاصة صنع الحصير.

وللساموي شغف بالتفاصيل الدقيقة، ويبدو ذلك واضحاً في صناعة الحصير، وهي تصنع من أوراق نوع من أنواع النخيل، وهي صناعة عريقة تتناقلها الأجيال وتحتاج إلى وقت وصبر وذوق ومهارة. وتعتبر الحصر الدقيقة الصنع قطعاً فنية قيمة جداً، ويتم الحفاظ عليها غالباً كقطعة ارث عائلية، كما لا يجوز بيعها أبداً إن كانت مهداة مقابل هدية أخرى.

ترتدي النسوة لباساُ تقليدياً هو "مومو"، ويتألف من قطعة واحدة تلف حول الجسم بطرق عدة وتثبت بواسطة العقد.

أما الرجال فيرتدون "لافالافا"، وهي قطعة قماش مستطيلة تربط عند الخصر وتصل حتى الركبتين (كتنانير النساء تماماً)، وهو لباس مريح يناسب مناخ البلاد.. حتى البزّات الرسمية (كزي الشرطة) تفصّل هكذا.

ولكن هذا لا يعني أن لا وجود للبنطال خاصة الجينز الذي غزت أمريكا به العالم حقاً!

الوشم عادة محببة لدى الرجال، حيث يقبلون على وشم أجسادهم من الأرداف وحتى الركب، حيث يحتاج وشم هذه المساحة الكبيرة من الجسد إلى 16 جلسة مؤلمة على الأقل. وعندما يقرر المرء الشروع في عملية الوشم، فلابد له من إنهائها؛ وإلا فإنه سيصبح عرضة للسخرية والاحتقار.

والرمز الأكثر شيوعاً في زخارف الوشم هو الخفاش، وهو حيوان يتواجد بكثرة

المزيد


ماليزيا: هادمة الأدغال وبانية المساجد

أغسطس 4th, 2006 كتبها رشيد عباسي نشر في , فئة جولاتي عبر العالم, ماليزيا القوة الإقتصادية الإسلامية الأولى

*عائدة الخالدي

عدد سكانها 15 مليوناً نصفهم مسلمون 

ينحدر شعب الملايو من اقليم " يونّان" جنوب الصين حيث هاجرت منه جماعات استقر بعض منها في أرخبيل اندونيسيا، بينما استقر معظمها في سنغافورة وشبه الجزيرة التي تعرف بماليزيا.

يبلغ عدد سكان ماليزيا 15 مليوناً و67 ألف نسمة، ويستقر أكثر من 12 مليوناً منهم على الساحل الغربي، حيث تنشط التجارة، بينما يزيد عدد سكان الساحل الشرقي قليلاً عن المليونين ونصف!

تتألف تركيبة السكان من 51% من شعب الملايو، 36% صينيون، 10% هنود، 4% من أعراق مختلفة منهم بين 36،000 إلى 40،000 من شعب "اورانج ازلي"، وهم سكان ماليزيا الأصليين

(سكان الأدغال) الذين مازالوا يعيشون حياة بدائية قوامها الصيد، ويقطنون أكواخاً مبنية من جذوع الأشجار وسط الغابات الاستوائية.

الدين الرسمي للبلاد هو الإسلام، حيث يؤلف المسلمون أكثر من 505 من مجموع السكان.

وماليزيا مملكة، إلا أنها ذات برلمان ديموقراطي مميز، حيث يُنتخب سلطان جديد كل خمس سنوات.

تتألف ماليزيا من 13 ولاية لكل منها اسم محلي وآخر عربي سلامي: فولاية سلانجور مثلاً تدعى "دار الإحسان"، وهناك "دار الأمان" و"دار الرضوان" و"دار النعيم".. الخ.

أقام العرب علاقاتهم التجارية مع شعب الملايو منذ القرن السابع، وبدأ انتشار الإسلام في ماليزيا واندونيسيا في بداية القرن الثالث عشر نتيجة للتزاوج بين العرب والملايو، خاصة في المدن الساحلية الكبرى شمال سومطرة وحتى ملقا في ماليزيا.

ارتبط انتشار الإسلام ببناء مدينة ملقا التي بناها الأمير الهندوسي بارامسفارا الذي اعتنق الإسلام سنة 1414 وسمى نفسه السلطان مجات اسكندر شاه، وعندما توفي سنة 1424 كانت المناطق الواقعة تحت نفوذه قد اصبحت سلطنة إسلامية قوية، وعزز من قوتها الهنود المسلمون القادمون من غرب الهند (مملكة كالينجا)، وعندما تولى السلطان مظفّر شاه مقاليد الحكم (1446- 1458) أصبح الإسلام الدين الرسمي، وأصبحت ملقا مركزاً إسلامياً في جنوب شرق آسيا، وبالتالي ازدادت أهميتها السياسية والاقتصادية، وانتقل التجار، الذين كانوا يقصدون شمال سومطرة فيما مضى، إلى ملقا.

اعتنق الإسلام كثير من الأسر ذات النفوذ، ومن طبقات مجتمع الملايو الأخرى، وعندما توفي السلطان شاه مظفّر سنة 1458 ترك لابنه منصور شاه (1458- 1477) مملكة ذات نفوذ وقوة دينية وسياسية كبيرة.

استطاع وزير السلطنة الكبر تون بيراك ان ينشر الإسلام ما بين سنة 1456 و1498 في باقي أرجاء ماليزيا والقسم الأكبر من سومطرة، وفي هذا الوقت بدأ البرتغاليون يثبتون قدماً لهم في ملقا، ولاذ السلطان بالفرار إلى جوهور وأنشأ سلطنة جديدة، إلا أن نفوذ الإسلام القوي  في ملقا لم يترك مجالاً لدعوات التبشير لديانات أخرى، والتي قام بها البرتغاليون وغيرهم.

أما في شمال بورنيو فقد انتشر الإسلام في بداية القرن الخامس عشر بعد خبو نجم ملقا، واعتنقت الأسرة الحاكمة الإسلام سنة 1515، ومازالت في شمال بورنيو مقابر إسلامية ترجع إلى ذلك العهد. 

بالقطار من سنغافورة إلى ماليزيا 

انطلق بنا القطار من سنغافورة المدينة- الدولة عبر الأراضي الماليزية، وكانت وجهتنا مدينة ملقا على الساحل الغرب والتي تعتبر أقدم مدن ماليزيا.

كانت ملقا في أيا مجدها تتاجر بالتوابل والموز والزنك، وقد استقر فيها كثير من التجار الأجانب كالعرب والتاميل والبورميين وسكان جاوة والصينيين. ورغم أنها فقدت اليوم أهميتها السياسية والتجارية؛ إلا أن مرفأها مازال يزخر بالحركة والنشاط.

يتميز الحي القديم من المدينة بمتاجره التي يختلط فيها فن المعمار الأوروبي (البرتغالي) بالمعمار الصيني، وقد استعمرها البرتغاليون سنة 1511 وأحاطوها بحصن منيع اكتمل بناؤه سنة 1586. وقد صمد الحصن عشرين مرة ضد القوات التي حشدها سلطان ملقا الذي كان قد فر إلى جوهور. ثم بدأ الهولنديون بمزاحمة البرتغاليين منذ سنة 1606 وتمكنوا من اختراق الحصن سنة 1641 بمساعدة سلطان جوهور الذي زوّدهم بأربعين سفينة و 1500 رجل.

أما البريطانيون الذين قدموا إلى ملقا سنة 1797، فقد هدموا الحصن سنة  1807 وأصبحت آثاره المتبقية أحد معالم المدينة. ومن معالم ملقا الإسلامية مسجد هولو الذي بني سنة 1728، ويمتزج فيه فن المعمار التايلندي بفن المعمار العربي. ومسجد كلينغ المبني سنة 1748 الذي يتميز بنقوشه الخشبية الجميلة وخاصة المنبر.

في ملقا لا يجد الزائر إلا مكتباً وحيداً لسيارات الأجرة (التاكسي)، ليستقل منه سيارة وينطلق إلى طول الساحل الغربي حتى بينانغ، و

المزيد


أماكن أمريكية بأسماء عربية

أغسطس 4th, 2006 كتبها رشيد عباسي نشر في , فئة جولاتي عبر العالم

أسس المهاجرون العرب في الولايات المتحدة الأمريكية مدناً عدة، وأبقوا على بعض الحنين لأصولهم في ‏ ‏تسميتهم لهذه المدن بنفس أسماء المدن، أو الأماكن التي جاؤوا منها.. أما الأوروبيون؛ فاعتمدوا في هذا الموضوع على أسماء ‏ ‏تشير إلى التجدد؛  مثل نيويورك ‏ ‏ونيواورليانز ونيوهامبشاير، أوإلى بدايات جديدة لهم . 
وقد اعتمد المهاجرون من الجنسيات العربية نمطاً مختلفاً في أماكن تنتشر في كل أنحاء الولايات المتحدة وتحمل أسماء عواصم ‏ ‏ودول عربية، أو أسماء ذات معاني اقتصادية وسياسية وتاريخية، أو دينية.
فهناك 493 موقعاً في الولايات المتحدة باسم لبنان، منها 57 موقعاً مأهولاً ‏ ‏بالسكان تختلف من حيث المساحة ما بين قرية أو بلدة صغيرة، وقد تكون المواقع الأخرى حدائق ومدارس وكنائس ومدافن وأنهر وغير ذلك.‏ ‏ كذلك يوجد في الولايات المتحدة 11 موقعاً تحت اسم جبل لبنان، اسم موطن الأديب اللبناني الكبير جبران خليل جبران الذي ‏ ‏هاجر الى الولايات المتحدة في العام 1895.

كما يوجد 28 موقعاً مأهولاً  باسم دمشق وثمانية باسم طرابلس، وهناك 42 موقعاً مأهولاً باسم مصر، و27 باسم القاهرة، و21 باسم ‏ ‏الإسكندرية، ومنها منطقة الإسكندرية في ولاية ميسوري التي ‏ ‏كانت تستخدم في القرن الـ19 لرسو السفن والمراكب على الضفة الشمالية لبحيرة ميسوري.

ويوجد تسعة أماكن أطلق عليها اسم مكة، وثلاثة اسم غزة، وثلاثة أخرى اسم المغرب، واثنين باسم ‏ ‏الدار البيضاء، وواحد باسم ال

المزيد


تمبكتو .. درّة إسلامية في إفريقيا

أغسطس 4th, 2006 كتبها رشيد عباسي نشر في , درّة إسلامية في إفريقيا, فئة جولاتي عبر العالم

 مدينة تمبكتو، مدينة تقع في شمال شرقي مالي، على أطراف الصحراء. وقد اشتقت اسمها من البدوية «بكتو» التي حطت الرحال فيها.

تطورت تمبكتو من مخيم إلى ملتقى للطرق التجارية، تمر بها القوافل المحملة ملحاً وذهباً ورقيقاً، ثم   

 أصبحت مركزاً للمعارف، وتحولت المدينة إلى نقطة التقاء لتبادل مختلف المعارف والعلوم، واعتبرت مركز مرور الحضارة الإسلامية الوافدة من مصر والمغرب والأندلس في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. أما اليوم، فعادت المدينة ومخطوطات المدينة، التي ذكر ليون الإفريقي أهميتها التجارية الفائقة، إلى الصدارة.

أصبحت المدينة مركزاً للحضارة الإسلامية بعد مرور قرن على إصدار امبراطور مالي كانكو موسا قراراً ببناء أول جامع فيها عام 1325. وإن شهدت على عصرها الذهبي بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر، فلأنها أصبحت خلال هذه الفترة منارة للعلم، تضم العلماء والرحالة والأطباء ورجال الدين في «جامعة سنكوري»، يتباحثون في أرجائها ويتبادلون المعارف والتجارب عبر المخطوطات التي نسخها وتناقلها طلاب العلم. وشكل هذا التبادل أساس التعليم في المدارس القرآنية آنذاك.

وتخلد إحدى اللوحات التذكارية في هذه الساحة أحمد بابا (1556- 1627)، أشهر علماء تمبكتو وطلابها، وقد رحله المغاربة إلى مراكش بعد احتلالهم المدينة في 1591. وتتلمذ بابا على يد محمد باغايوكو الونغاري، الذي كان يمده بالمخطوطات لدراستها. وافتتح أحد أفراد ذرية الونغاري، عبدالقادر حيدرة مكتبة قبل وقت قريب، تضم المخطوطات التي تناقلتها العائلات وحفظتها عبر الأجيال كتراث ثمين. وبعد تنقلها في حقائب أو أكياس حملها البدو على الطرق الشمالية، تستحوذ المخطوطات اليوم على اهتمام الأجيال الجديدة التي تحاول حمايتها من تلف الزمن وأذى المهربين. وعمل حيدرة باحثاً في مؤسسة أحمد بابا (أنشئت في 1973) ليساهم في جمع تراث تمبكتو وصيانته والحفاظ عليه. وتمكن من الحصول على 16000 مخطوطة من 400 عائلة في المنطقة. بعد مرور 20 سنة على عمله مع المركز، حول حيدرة اهتمامه إلى أرشيف العائلة، الذي يعود الى القرن السادس عشر. وقد نجح في جمع 4000

المزيد


محطات أندلسية عبر الزمان والمكان.

أغسطس 4th, 2006 كتبها رشيد عباسي نشر في , فئة جولاتي عبر العالم, محطات أندلسية عبر الزمان والمكان.

محطات أندلسية عبر الزمان والمكان

*عائدة الخالدي

انطلق القطار الليلي بنا من سويسرا عبر الأراضي الفرنسية إلى إسبانيا، ووصلنا صباح اليوم التالي إلى برشلونة عاصمة "كاتالونيا" التي لم نر منها سوى محطتها والمقهى المجاور حيث تناولنا فطورنا لينطلق بنا قطار آخر إلى الأندلس. 

أعادت هذه الرحلة في الذاكرة البدايات العربية في إسبانيا: في ربيع سنة 711 م، عبر طارق بن زياد بإمرة موسى بن النصير الشمال الإفريقي العربي إلى بلاد القوط الغربية في جنوب إسبانيا.

كان القوط الغربيون يعانون من الضعف السياسي والاجتماعي، ومن الصراعات الاقطاعية والدينية.. وكان ملكهم قد اتخذ من طليطلة عاصمة له.

رحلة طارق كانت بالدرجة الأولى استكشافية، وفي السنة التالية تمكن العرب من التغلغل في شبه الجزيرة الايبرية، وبسط سلطانهم في أقل من ثلاث سنوات حتى مشارف الجبال شمال طليطلة.

احتك العرب بالسكان وتزوجوا نسائهم، وسادت روح التسامح في ظل أعلام النبي الخضراء. وبعد مرور 45 سنة على وصول طارق وموسى إلى الأندلس (أي في سنة 756)، استقل الأموي عبد الرحمن الأول في إمارة قرطبة.

كان عبد الرحمن هو الأموي الوحيد الذي نجا من المذبحة التي قام بها العباسيون للتخلص من آخر الأمويين لدى توليهم الخلافة.

ووقفنا في هذه الرحلة عند عناوين المكان والتاريخ.

 

قرطبة.. منارة للحضارة 

بوابة قديمة في سور قديم كان يوماً يحيط بالمدينة، تفصل ما بين شطريها قديمه وحديثه.. ما إن تلج البوابة حتى تشعر وكأنك ولجت عبر آلة للوقت لتجد نفسك في زمن آخر.. أزقة ضيقة منارة بالقناديل، وبيوت شرقية بنوافذ ضيقة، وجدران عالية.. أسماء حواري عربية (مكتوبة بأحرف لاتينية).

تشتم عبق الياسمين مختلطاً بعبق التاريخ؛ فتسمع حوافر خيل وخلخال امرأة عابرة، وتلمح عمائم رجال، ثم يوقظك من الحلم الجميل صوت لسائح أمريكي عبر للتو الزقاق مع زوجه فيعيدك إلى القرن العشرين!

من الصعب أن يتصور المرء أن قرطبة كانت عامرة بخمسمائة مسجد، وأن عدد سكانها ثلاث أو أربع أضعاف عدد سكانها الحاليين.

كانت الشوارع مرصوفة بالحجارة تنار مساء بالقناديل، وبلغ عدد مساكنها (عدا القصور) أكثر من 133 ألف، ومتاجرها وورشاتها 80 ألف، ومدارسها 08ن حيث كانت تكاليف الدراسة فيها مجانية، بالإضافة إلى الكثير من الحمامات والمشافي والمكتبات.

بنى عبد الرحمن القصور والحدائق والحمامات والمدارس، وفي سنة 785 اشترى من المسيحيين أرضاً (حيث بنيت الكاتدرائية القوطية الغربية)، بالقرب من نهر الوادي الكبير ليبني عليها مسجد قرطبة الكبير. 

مسجد قرطبة الكبير

 

مع أن المسجد قد تم توسيعه ثلاث مرات في نهاية القرن العاشر، إلا أنه ظل محتفظاً بطابعه القديم، وقد شيدت فيه غابة من 856 من الأعمدة الرشيقة ذات الأقواس المضاعفة والمتشابكة، ومن عجائب هندسته الفريدة أن المحراب يبقى دائماً على مرأى البصر في نهاية كل صفين من الأعمدة، وفي أي اتجاه كان.

ومسجد قرطبة هو المسجد الوحيد في إسبانيا الذي لم تمتد إليه يد الخراب.

المدينة الزاهرة 

على بعد 10 كم من قرطبة بنى عبد الرحمن الثالث مقره الصيفي الرائع وسماه المدينة الزاهرة، وقد ساهم في البناء 10,000 شخص مدة 25 سنة، واستخدم في البناء الرخام والذهب والخشاب النادرة الثمينة؛ إلا أن هذا البناء تم تهديمه جزئياُ على أيدي جماعة من المتطرفين في بداية القرن الحادي عشر، وتبقى الآثار المتبقية خير دليل على ما كانت عليه المدينة الزاهرة من جمال وفخامة.

في ظل الخليفة عبد الرحمن الثالث وابنه الحكم الثاني، أضحت قرطبة منارة للحضارة في أوروبا القرن العاشر، ولولا قرطبة لما تمكنت أوروبا من التقدم في مضمار الطب وعلم الصيدلة، حيث ترجمت كتب العلماء العرب إلى اللاتينية، وتم طباعتها ثانية في عصر النهضة. وقد برع العرب في الجراحة والتخدير، وأبحاثهم عن الأمراض المعدية، واستخداماتهم للنباتات الطبي، وأول صيدلية عرفتها أوروبا كانت للأندلس.

كان العلماء العرب في معظم الأحوال شعراء ورياضيون وفلاسفة، كابن رشد القرطبي الذي لا يخفى أثره على أوروبا المسيحية، خاصة وأنها تعرفت بفضله على أرسطو اليوناني.

دخلت مصطلحات وكلمات عربية كثيرة قواميس اللغات الأوروبية (خاصة الإسبانية) مثل أثير، كحول، سكر، قطن.. الخ. والطريف أن اللغة الإسبانية هي اللغة الأوروبية الوحيدة باستخدامها للحرفين العربيين الثاء والخاء وأداة التعريف "ال".

 

اشبيليا عاصمة الأندلس 

ازدهرت اشبيليا في ظل العرب في القرن الثاني عشر، إلا أن موجات التخريب التي توالت على المدينة لم تبق من آثارها سوى القليل، وأبرزها جزء من السور الذي كان محيطاً بالمدينة، وهو "برج الذهب"، وكانت لوحات السيراميك المذهبة تزين جدرانه.

ترتفع "الجيرالدا" شامخة فوق أسطح منازل اشبيليا، وتعتبر أهم معالم المدينة، وقد بنيت سنة 1184 كمئذنة لمسجد اشبيليا الكبير (الذي تحول مع مئذنته إلى كاتدرائية كحال مسجد قرطبة).

يبلغ ارتفاع الجيرالدا 09 متراً، وقد تم بناء القمة المتحركة حسب اتجاه الرياح في القرن السادس عشر، ومنذ ذلك الحين أصبحت الجيرالدا تعرف بهذا الاسم نسبة إلى التمثال في أعلاها.

بالقرب من الجيرالدا يقع "الكازار" (أي القصر)، وفي هذا الموقع بنى القيصر الروماني مقراُ له، وتولى الحكام على مر العصور تجديد البناء أو إنشاء مبنى جديد في نفس المكان.

الجزء الأكبر من القصر بناه الموحدون في القرن الثاني عشر، وتتميز القاعات ببهائها، وبتصاميم الزخارف المصنوعة من الجص، ومن الخزف الملون الذي يغلب عليه اللونين الفيروزي والأزرق، وتم تجديد القصر في القرن الرابع عشر، وجلب ملكه الإسباني خيرة الفنانين والمهندسين العرب لهذا الغرض خصيصاً.

وفي "تريانا" (وهو حي المدينة الواقع على الطرف الآخر للنهر)، ورشات للخزف ما زالت تعتمد في تصاميمها على النقوش العربية القديمة.

غروب الشمس أخّاذ في اشبيليا عندما تنعكس أشعتها الارجوانية على نهر الوادي الكبير الذي عبره الفايكنج القادمون من الشمال الاسكندنافي إلى اشبيليا وخربوها.. ويعبر العرب ذات النهر؛ فتزدهر المدينة في عهدهم.

  

المزيد