بالأمس حضرت بفندق شيراتون بالدارالبيضاء ندوة حول الرشوة، أعترف أن
مكان الندوة هو أكبر حافز لي على الحضور، و من جهة أخرى أردت أن أرى وجوه
السياسيين عن قرب، دوما أتخيلها وجوها كئيبة بائسة،الندوة كانت فرصة طيبة للثرثرة السياسية
و هي ثرثرة لا تختلف كثيرا عن ثرثرة راس الدرب، اكتشفت مبكرا ان هذه الندوة هي مجرد
حملة انتخابية قبل الأوان، ممثلو الأحزاب يرتدون ثوب الشرف و يدعي كل واحد منهم
ان حزبه هو حزب الفضيلة المطلقة، و النزاهة و الشفافية و الديموقراطية، و كل تلك
الكلمات الجميلة و الشعارات الرنانة التي تزورنا في كل موسم انتخابات،
و الحاضرون لا يكفون عن التساؤل من يكون هذا و ذاك و تلك…
الوزيرة السابقة طاي طاي و التي كادت تعض شفتها من الغيظ حين سألها المسير عن اسمها،
فاجأت الجميع عندما غردت خارج السرب و هي تعتبر في مداخلتها أن المغرب يمضي قدما
في محاربة الرشوة، بدليل أن رتبته تحسنت في مجال محاربة هذه الآفة الخطيرة، و هو ما أثار
موجة من الضحكات الساخرة،المسكينة لم تفهم أن المغرب يحقق بالفعل رتبا متقدمة
لكن في تلقي الرشوة ، و ليس في محاربتها، و هكذا انتقل المغرب من الرتبة 45
الى الرتبة 79 و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه،
الحقيقة ان الدعوة الى هذه الندوة كانت يجب الا تقتصر على الأحزاب السياسية فقط،
ففي هذه الفترة من الدوري الوطني كان سيكون من الأليق توجيه الدعوة الى الفرق
الوطنية، خصوصا و هي تعيش على إيقاع حسابات الصعود و النزول، أكيد أن المنظمين
لو فكروا في استدعاء أشباه المدربين الذين يتحولون في الأنفاس الأخيرة من البطولة
الى سماسرة محترفين يشترون ذمم الحكام و اللاعبين، فسيكون في ذلك فائدة كبرى لرياضتنا،
فالمال يحقق ما لم تحققه الأقدام، و كم من طريق شقها المال في البحر.
و هن
المزيد