*عائدة الخالدي
هونغ كونغ مستعمرة بريطانية، ومركز مهم للاقتصاد والتجارة العالمية، وتقع عند مصب نهر شيوشيانغ (نهر اللؤلؤ) على ساحل جنوب الصين، وهي تتكون من جزيرة هونغ كونغ، التي تنازلت الصين عن سيادتها لبريطانيا سنة 1842، والجزء الجنوبي من شبه جزيرة كولون وجزيرة ستون كاترز، التي تنازلت الصين عن سيادتها سنة 1860، والأراضي الجديدة التي تشمل الأراضي المتصلة مع الصين شمالاً، الى جانب 230 جزيرة صغيرة وكبيرة متناثرة على الساحل، التي استأجرتها كلها بريطانيا لمدة 99 سنة في سنة 1898. وبعد أن صدر الاعلان الصيني - البريطاني المشترك في 19 كانون الأول (ديسمبر) 1984، فإن هونغ كونغ سوف تعود إلى الصين في أول تموز (يوليو) 1997.*
وصلنا مطار هونغ كونغ بعد 12 ساعة طيران مباشر من زيورخ. التوقيت يزيد 7 ساعات عن توقيت غرب أوروبا، ودرجة الحرارة في كانون الأول (ديسمبر) 20 درجة مئوية، والرطوبة 70% وشمس الساعة العاشرة تغمر المدينة عبر غلالة رقيقة من الضباب.
علب كبريت صالحة للسكن!
على جانبي الطريق من المطار إلى الفندق ارتفعت البنايات ملتصقة ببعضها البعض، وقد تدلى الغسيل الملون من نوافذها، وبرزت مكيفات الهواء على جدرانها الملوثة بدخان السيارات.
الشوارع مزدحمة بأعداد هائلة من المارة تهرول لقضاء حاجاتها، بينما تضفي الاعلانات الصينية الملونة عليها بهجة خاصة.. أسواق الخضار والفاكهة واللحوم تنتشر في الأزقة وتختلط بدكاكين الخرداوات ومحلات بيع التوابيت!

هونغ كونغ "المدينة الدولة"
بعد ربع ساعة من الانطلاق بالسيارة يتغير المشهد، إذ ترتفع المباني أكثر، وتصبح أنيقة ونظيفة، فقد تجاوزنا الحي الشعبي ووصلنا مركز مدينة كولون، وهي الجزء الشمالي من "فكتوريا" المستعمرة التي أنشأها الانكليز في في جنوب الأرض الصينية (وفي كولون مسجد صغير بسيط البناء، وهو مركز إسلامي بنفس الوقت يؤمه المسلمون الذين لا يتجاوز عددهم بضعة آلاف، ويقع في شارع كانتان في الركن الجنوبي الشرقي من الحديقة العامة).
أما الجزء الجنوبي، فهو جزيرة هونغ كونغ، وقد جرت العادة على إطلاق اسم هونغ كونغ على كلا الجزئين اللذين يفصلهما عن بعضهما ممر مائي ضيق يمكن عبوره بواسطة العبّارات (7 دقائق)، أو بقطار سريع تحت الأرض (مترو)، أو بنفق للسيارات.
المدينة الحرباء
يبلغ عمر هونغ كونغ 150 سنة، وهي مدينة الأحلام حتى المستحيلة منها، ومركز الرأسمالية في جنوب شرق آسيا، حيث تعتبر بورصتها من أكثر البورصات نشاطاً في العالم، وسوق الذهب فيها هو الثالث من حيث الأهمية بعد نيويورك وزيورخ، وقد غنمها الإنكليز من الصينيين سنة 1841 نتيجة حرب الأفيون التي كانت قائمة بينهم، وكانت عبارة عن جزيرة جرداء لا قيمة لها سرعان ما تحولت إلى مركز تجاري عالمي.

ما إن ارتفع العلم الإنكليزي فوق أرض هونغ كونغ، حتى تدافع آلاف الصينيين إليها من اقليم كانتون والأقاليم الجنوبية هربا من الجوع وظلم أسرة كينغ المنشورية الحاكمة، وطمعا في الثروة.. وقد كان للمدينة دائما قدرة عجيبة على التكيف حسب الظروف، كالحرباء يتغير لونها حسب البيئة المحيطة، فقد استفادت من الحرب الأهلية الصينية ومن توسع الامبراطورية البريطانية لتعزز من أهميتها الاقتصادية.
كانت شنغهاي المدينة الصينية الوحيدة المزدهرة في بداية القرن العشرين وحتى الحرب العالمية الثانية بصناعتها النسيجية الضخمة، وبمينائها الذي يعج بالحركة، وقد أقامت علاقات تجارية مع هونغ كونغ، إلا أن اقتصادها انهار إثر تعرضها للغارات الجوية اليابانية التي أحالتها خرابا، وبسبب انتصار الشيوعية في الصين سنة 1949؛ ففر تجار المنسوجات حاملين معهم أموالهم لاستثمارها في هونغ كونغ.
إن نجاح الشيوعية في الصين، والمقاطعة الأمريكية الاقتصادية لها جعل السوق في هونغ كونغ يزخر بالبضائع الصينية من طرف لتخرج منه من طرف آخر حاملة ختم "صنع في هونغ كونغ"!
سنة 1966 تعرضت هونغ كونغ لكارثتين، إحداهما طبيعية؛ فقد اجتاحتها الأعاصير في شهر حزيران (يونيو) وألحقت فيها أضرارا جسيمة بالأرواح والممتلكات.
أما الكارثة الأخرى؛ فكانت سياسية، إذ أن بداية الثورة الثقافية بزعامة ماو تسي تونغ ف





























.gif)
















